سياسة اماراتية

«اضطرابات قيصري» تشعل الشمال السوري.. وأنقرة تعتقل المئات



«اضطرابات قيصري» تشعل الشمال السوري.. وأنقرة تعتقل المئات

إعزاز- وكالات

لا تزال أعمال العنف الدامية التي تعرض لها لاجئون سوريون في مدينة قيصري التركية تلقي بظلالها على الشمال السوري، حيث ارتفعت حصيلة قتلى الاحتجاجات المناهضة لأنقرة إلى سبعة أشخاص، فيما اضطرت تركيا إلى إغلاق معابرها الحدودية، واعتقال المئات من المتورطين في أعمال العنف التي طالت اللاجئين وممتلكاتهم.

هدوء حذر

وساد هدوء حذر الثلاثاء، بعد تظاهرات على طول الشريط الحدودي الخاضع لسيطرة تركيا وفصائل موالية لها، عبّر خلاله المئات عن غضبهم غداة أعمال عنف اندلعت استهدفت أعمالاً تجارية وممتلكات تابعة لسوريين في مدينة قيصري التركية.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن حصيلة القتلى بلغت سبعة، ستة منهم قتلوا في مدينة عفرين وآخر في جرابلس، قضوا في تبادل إطلاق نار مع حرس نقاط تركية خلال الاحتجاجات الاثنين.

– اعتقال المئات

وقال وزير الداخلية التركي علي يرلي قايا، إن الشرطة في تركيا اعتقلت 474 شخصاً متورطين في هجمات استهدفت الجالية السورية في أنحاء البلاد الليلة الماضية امتداداً للاضطرابات التي بدأت في وقت متأخر من الأحد.

شرارة الاحتجاجات

تعرضت ممتلكات وسيارات مملوكة لسوريين لأعمال تخريب وإحراق في مدينة قيصري بوسط تركيا، أججتها تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي ذكرت أن رجلاً سورياً اعتدى على طفلة. وقال يرلي قايا، إن الحادث قيد التحقيق، موضحاً أن الطفلة المعتدى عليها من الجنسية السورية.

وقالت وكالة المخابرات التركية في بيان، إن أعمال العنف امتدت إلى محافظات هاتاي وغازي عنتاب وقونية وبورصة ومنطقة اسطنبول. وتحدثت تقارير على مواقع التواصل الاجتماعي عن وقوع إصابات بين السوريين.

وبعد ذلك، خرج مئات السوريين الغاضبين إلى الشوارع في بلدات عدة بشمال غرب سوريا الذي يخضع لسيطرة جماعات مسلحة، وهي منطقة تحتفظ فيها تركيا بقوات قوامها آلاف الجنود.

إغلاق معابر

وقال مسؤول على الحدود، إن تركيا ردت في وقت متأخر من الاثنين على الاضطرابات بإغلاق معبر باب الهوى الحدودي حتى إشعار آخر، ويعد باب الهوى إلى جانب باب السلام ومعابر أخرى أصغر، ممرات رئيسية لعبور حركة التجارة والركاب لأكثر من ثلاثة ملايين نسمة.

وكانت مدينة عفرين الحدودية السورية مسرحاً لأعنف الاشتباكات، إذ قُتل أربعة أشخاص على الأقل في تبادل لإطلاق النار بين محتجين مسلحين والقوات التركية.

وشهدت أماكن أخرى مناوشات واشتباكات مسلحة، حيث ألقى مدنيون حجارة على قوافل تركية في عدة بلدات، ومزقوا العلم التركي الذي كان مرفوعاً على بعض المكاتب.

وحاول محتجون اقتحام نقاط تركية وقاموا بإنزال أعلام تركية، وردّ عليهم حرس النقاط بإطلاق النار لتفريقهم في مدينة الأتارب وبلدة الأبزمو في ريف حلب الغربي.

-أردوغان يندد

ووصف العديد من المسؤولين الأتراك الاضطرابات في سوريا بأنها «استفزازات»، وقالت وزارة الخارجية التركية: «من الخطأ استخدام الأحداث المحزنة التي وقعت في قيصري كأساس لبعض الاستفزازات خارج حدودنا».

وحمَل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المعارضة السياسية مسؤولية الهجمات المناهضة للسوريين، متهماً إياها، دون أدلة، بتأجيج نار العنصرية في بلد يضم أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري.

وقال أردوغان الاثنين: «لا يمكن تحقيق أي شيء من خلال تأجيج الكراهية للأجانب أو إعلان الكراهية لللاجئين».

وشهدت تركيا التي تستضيف حوالى 3.2 مليون لاجئ سوري أعمال عنف مرتبطة برهاب الأجانب عدة مرّات في السنوات الأخيرة، أثارتها في أكثر الأحيان شائعات تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الرسائل النصية.

وما زال مصير اللاجئين السوريين مسألة جدلية في السياسة التركية، فيما تعهّد معارضو أردوغان في انتخابات العام الماضي بإعادتهم إلى سوريا. وتأتي هذه الأحداث فيما تحدّث أردوغان الجمعة عن إمكانية عقد لقاء مع الرئيس السوري بشار الأسد، معتبراً أن الأمر «ليس مستحيلاً».



المصدر